بلادي وإن كنت لا أحمل جنسيتها … - صحيفة سبق الخرج
الثلاثاء 12 ربيع الأول 1440 / 20 نوفمبر 2018




12-16-1434 02:44



بسم الله الرحمن الرحيم

بلادي وإن كنت لا أحمل جنسيتها …

يستغرب الكثير من الأصدقاء، وحتى الأعداء، شدة دفاعي عن المملكة العربية السعودية. فيقولون هل أنت سعودي لتدافع عنها بهذا الشكل وبهذه الشراسة؟ فأقول لا. فيزدادون إستعجاباً وإستغراباً فيتسألون ربما أحمل جنسيتها؟ فأقول لا.

سبحان الله، ألا يجوز للإنسان الدفاع عن أرض تربى عليها وحبى على أرضها وترعرع من خيراتها؟ أيكون حب البلاد مقروناً بحمل جنسية تلك البلاد .. ؟؟ لقد أتيت إلى المملكة العربية السعودية ولي من العمر ستة أشهر وكما ذكرت ترعرت على تلك الأرض الخيرة ، تلقيت العلوم الإبتدائية في مدارسها ثم الإعدادية وحتى المرحلة الثانوية، وكنت خلال حياتي في المملكة العربية السعودية منخرطاً في جميع نواحي الحياة فيها، عضواً في أحد نواديها الرياضية في مدينة الرياض ومشاركاً في عدد من الفعاليات الشابية في ذلك الوقت ولا تستطيع تميزي عن أبناء المملكة في ذلك الوقت لا في الشكل ولا حتى في اللهجة من شدة حبي لتلك الأرض وتعلقي بها وبأهلها. ثم أتت المرحلة الجامعية وأتت الهجرة القسرية، إلى الجامعات الأمريكية وحتى هذه عندما كان يحتد النقاش ويحاول كل من يحب أن يزرع في صدري ضغينة ضد المملكة العربية السعودية مستخدمين عدم السماح لغير السعوديين بالإنخراط في الجامعات السعودية في ذلك الزمن إلا بشق الأنفس وأحياناً ،بواسطة، لتوغير تلك الضغينة في الصدر، فكنت بحرفة المحب لحبيبه أتخلص من ذلك الفخ وأجد للملكة العربية السعودية العذر وكنت أقول ۔۔ أليس لإبناء البلاد الأصليين الأولوية في الجلوس على تلك المقاعد الدراسية في الجامعات، ثم بعد ذلك إن كان هناك من مجال لآخرين من غير أبناء البلاد فلتعطى لهم، وفعلاً هذا ما كان يحدث في المملكة آن ذاك. المهم، دفاعي عن المملكة العربية السعودية هو دفاع أعمى لا أرى دون خصومها أي وجهة نظر ولا حتى أتقبل فكرة مهاجمة المملكة ولا نقدها لا من قريب أو بعيد.

وبعد خبرة ودراية بالأمور، إكتشفت أن هذا الأمر طبيعي يمارسه كل مخلص للأرض التي نشاء نشأته الأولى على تلك الأرض ولا يشذ على تلك القاعدة إلا من كان خبيث السريرة عديم الأصل والتربية، والحق أقول لكم حتى أبي وأمي كانا رحمهما الله يتعاملان مع حبي للمملكة براحة شديدة وكانت عبارة أمي الشهيرة رحمها الله هي ۔۔ بلاد تعيش من خيراتها وتنعم من أمنها هي أباك وأمك الحقيقيين. الحب ألذي أكنه لتلك الأرض كان نابعاً من التربية الصالحة الحاضة والداعية على العرفان بالجميل والتمسك بالولاء لمن حماك ورعاك على أرضه، عادة عربية جميلة يتمسك بها ويتمثل بها كل عربي أصيل.

لا أستطعيع سوى أن أقول أن أسباب بلاءنا في الوقت الحاضر هو إنعدام الوفاء لأي يد بيضاء مدت لنا، نشزنا عن القاعدة الأصيلة التي تبني العلاقة بين أفراد المجتمع على أساس العرفان بالجميل، جاعلين من تقلبات الحياة وسيلة وحجة لنكران الجميل وعض اليد التي قدمت كل خير لنا، بحسب ما يسر الله لها وعلى قدر ما إستطاعت، هذا هو سبب بلوانا وهذا ما يحاول كل أعداء العرب عامة وأعداء المملكة العربية خاصة تغذيته في العروق حتى إذا ما أنكر كل عربي صنيع وجميل عربي آخر عليه نخرت الخيانة عظام الأصل فيتهاوي الجسد العربي بعد أن خوى هيكله.

وياليتنا نشمر عن أذرعنا وهممنا في الدفاع عن الأصول، فكم من طبيب ومهندس ورجل دين نهل من خيرات المملكة العربية السعودية، ولست هنا أخص غير السعوديين ولكن للأسف هناك سعوديون الأصل والمنشاْ والولادة مارسوا الخيانة بحق المملكة العربية السعودية ما يجعلك تتعجب وتتسأل من أين أتوا بكل هذه الخسة ومتى تربى كل هذا الكره والحقد لديهم؟ لو قام بالوفاء كل من مدت له المملكة العربية السعودية يداً في يوم من الأيام، ويعلمون جميعهم أن تلك الأيام لكثر، وجعلوها نصب أعينهم قبل أن يقوموا بحركة أو حتى الإتيان بكلمة ناقصة في حق المملكة العربية السعودية، لكان هذا هو أقل شيئ يقدمونه لتلك البلاد التي ساعدتهم وآزرتهم في مواقف عدة ومحن عديدة، ولكن ماذا أقول لكم إذا كان من سخرية الأقدار أن تأتي المصائب من أقرب الناس إليك وممن امتدت إليهم يدك بالعون والمساعدة.

إن الألم الذي يعتريني في كل مرة أنظر فيها إلى كتابات معارض سعودي على سبيل المثال، هو ألم لا يشعر به إلا كل من كان الإخلاص من طبيعته وشعائره، أنظر وأقول كيف يسمح هذا الشخص لنفسه أن يقول ما يقول أو أن تكون معارضته بهذا الشكل السفيه والتي لا تنم إلا على إنعدام الأخلاق وقلة الخلق، والنقد شيئ الهجوم شيئ آخر تماماً، أن تنتقد الشيئ فأنت يعنيك صلاحه وتحسنه وأن تهاجم شيئاً فأنت تعني زواله وإبادته، سبحان الله يهاجمون البلاد التي هيأت لهم ماهم فيه من خير ونعيم تحت عنوان التغيير؟ التغيير من ماذا وإلى ماذا؟ من الخير الذي أنتم عليه ومرتباتكم التي تصلكم وأنتم في داخل البلدان التي تطلقون منها معارضتكم للمملكة العربية السعودية والمساعدات التي تصل ذويكم في المملكة والذين لا مسهم سوء ولن يمسهم سوء بسبب جهلكم في تهجمكم على المملكة العربية السعودية كما يحدث في كثير من دول العالم وأنتم تعلمون ذلك ؟ تطالبون بالتغيير إلى ماذا؟ إلى أنظمة ما عرفت الإسلام الحق يوماً ونهبت شعوباً بأكملها تحت شعارات ومسميات جمهوريات الإستسلام والهزيمة؟ تطالبون بالتغيير إلى ماذا؟ إلى حركات ساعدتها المملكة العربية السعودية في يوم من الأيام كحركة الإخوان المسلمون وعندما تبين للمملكة ما هي عليه تلك الحركة من خبث دفين توقفت المملكة عن دعم تلك الحركة وتلك الدعوة الزائفة التي خدعت الناس سنين عديدة ليتضح في نهاية المطاف أن مرماها وغايتها هي زعزعة البلاد الآمنة والتي كانت في يوم من الأيام سبباً في وجود تلك الحركات وإنطلاقها، وعندما تحارب المملكة حركة منافقة كحركة الإخون المسلمون فإن المملكة تؤدي واجبها الديني أولاً في محاربة النفاق أينما وجد وأينما كان، خصوصاً إذا كان هذا النفاق هو في الإسلام ونفاق في العقيدة الإسلامية.

النقد كما ذكرت آنفاً هو شيئ يختلف تماماً عن المهاجمة، لقد إنتقدت موقف المملكة العربية السعودية من إعتذارها عن قبول عضوية مجلس الأمن، وذلك لأن في وجود المملكة في تلك العضوية حتي وإن كنت أتفق مع وجهة نظر ألمملكة في أن مجلس الأمن هو مجلس عاجز ومتقاعس إلا وجود المملكة بداخله كان سيكون فاعلاً مجاهداً ضد تقاعس هذا المجلس منغصاً على كل المنفردين به وفي قراراته، لقد كان وجود المملكة في ذلك المجلس ضرورياً رغم كل تخوفات المملكة من أقلية أهمية الموقع الذي سيكون لها في ذلك المجلس أو في كم التأثير الذي سيكون للمملكة في ذلك المجلس. إعتذار المملكة في هذا التوقيت بالذات، وكما نشاهد، فتح شهية كل نائل يريد النيل من المملكة العربية السعودية لدي الغرب وأقلق أصدقاء المملكة في الغرب وكما نعلم مدى تخوف الغرب من أن تتحول المملكة من مواقفها المعتدلة على الدوام إلى موقف متشدد أو كما يخشى الغرب من تحول المملكة عن موقفها الشاجب والمناهض للحركات الإسلامية الجهادية المتشددة. تخوف في غير محله ولكن قد يجعل إعتذار المملكة عن تلك العضوية بوابة للتكهنات المملكة العربية السعودية في غنىً تام عنها.

وكذلك ما تخرج به المعارضة السعودية على سبيل المثال من إعتراضات لو أصغوا إليها أنفسهم لإكتشفوا مدي الغباء الذي يعانون منه وبعدهم عن الحق. تعترض المعارضة السعودية على سبيل المثال على تسمية الفرد في المملكة العربية السعودية بـ السعودي، ولقد نظرت في هذا الأمر وبحثت ووجدت أن في هذه التسمية رفعة ومساواة لكل فرد سعودي بالعائلة الحاكمة من خلال هذا المسمى، لأنك عندما تقوم بتشريح عبارة المواطن السعودي تجد معناها هو .. المواطن من آل سعود، يعني أن كل مواطن سعودي هو من آل سعود مساواة بين العائلة المالكة وأبناء المملكة ما بعدها مساوات، والقد كان الملك عبدالعزيز رحمه الله هو أول من ألقى هذا المسمى على أبناء الشعب السعودي، عدالة بداء بها المؤسس للدولة السعودية وذلك أن قرن إسم كل فرد من أبناء المملكة بإسم عائلته آل سعود وساوى بين عائلة الحاكم والشعب فأصبح كل الشعب من آل سعود، ورغم إحترامنا الشديد لكل أسماء العوائل والقبائل والحمائل في المملكة العربية السعودية إلا أن في هذا المسمى الذي أطلقة المغفور له الملك عبد العزيز على أبناء المملكة العربية السعودية تواضع من العائلة الحاكمة للبلاد بأن جعلت كل فرد فيها هو أحد أفراد العائلة ألحاكمة تحت مسمى سعودي، وتعارف العرب قديماً على قرن أنفسها ونسبه إلي أكبر الأسماء كما كانت قريش ينطوي تحت مسماها قبائل عديدة ولكنهم جميعاً كانوا يفخرون أنهم من قريش.

إن على كل سعودي أن يفتخر بأنه سعودي وأنه من أبناء مملكة ساوت شعبها بحكامها وحتى أدق التفاصيل.

نافزعلوان لوس أنجليس
تعليقات تعليقات : 0 | إهداء إهداء : 0 | زيارات زيارات : 1252 | أضيف في : 12-16-1434 02:44

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


نافز علوان -لوس انجلس
نافز علوان -لوس انجلس

تقييم
1.01/10 (20 صوت)


جميع الحقوق محفوظه لـ صحيفة سبق الخرج